أبي منصور الماتريدي

547

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

أحدهما : أنه سواهم بالأرض ؛ كقوله - عزّ وجل - : يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ [ النساء : 42 ] . أو سوى بين الصغير والكبير في الإهلاك ؛ فالصغار منهم يومئذ ماتوا بآجالهم ، والكبار منهم استؤصلوا بذنوبهم . وقوله : وَلا يَخافُ عُقْباها : جائز أن تكون الإضافة منصرفة إلى الله تعالى ، وهو أن يكون الله لما أهلكهم لم يخف تبعة الإهلاك . ووجه الخوف : هو أنه فيما أهلكهم ، أهلكهم بما أوجبت الحكمة إهلاكهم ، ولم يلحقه تقصير في الحكمة ، ولا وجد العائب في ذلك مقالا . وهكذا قال الحسن : ذاك ربنا ، لم يخف مما أنزل عليهم العذاب « 1 » . أو يكون منصرفا إلى العاقر ؛ فيكون معناه : أنه عقرها ، ولم يخف العاقبة التي حذرهم بها صالح - عليه السلام - من قوله : وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [ الأعراف : 73 ] . وقال بعضهم : وَلا يَخافُ عُقْباها ، أي : لم يعلم ما يحل به من عقر تلك الناقة ، ولو علم لم يفعل . ويجوز استعمال الخوف في موضع العلم ؛ لأن الخوف إذا بلغ غايته ، صار علما . ثم الحكمة في ذكر قصة ثمود وجهان : أحدهما : أن في ذكرها تثبيت [ رسالة محمد صلوات الله عليه ، وهو أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ] « 2 » لم يوجد منه الاختلاف إلى من عنده علم الأنباء والأخبار ، ولا كان يعرف الكتابة ؛ ليقع له المعرفة بهما ؛ فثبت أنه بالوحي علم . والثاني : أن في ذكرها تحذيرا لمكذبي الرسل ، فحذروا بها ليمتنعوا عن تكذيبه ؛ فلا يحل بهم كما حل بمكذبي صالح - عليه السلام - من بأسه وعذابه ، والله الهادي . * * *

--> ( 1 ) أخرجه عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور ( 6 / 602 ) . ( 2 ) في ب : رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلم .